العيني
46
عمدة القاري
وعن قبيصة ببعض القصة الثالثة . وأخرجه مسلم في الأضاحي عن إسحاق بن إبراهيم وعن القاسم بن زكرياء وعن محمد بن المثنى وعن محمد بن الوليد وعن ابن أبي عمر . وأخرجه أبو داود في الذبائح عن مسدد به . وأخرجه الترمذي في الصيد عن هناد عن بندار بالقصة الثالثة وعن محمود بن غيلان بالقصة الأولى والثانية ، وأعاده في السير عن هناد . وأخرجه النسائي في الحج عن محمود بن غيلان بهما وعن هناد بهما ، وفي الصيد عن أحمد بن سليمان وفي الذبائح عن هناد بالقصة الثالثة وعن محمد بن منصور بالقصة الثالثة وعن عمرو بن علي بالقصة الثانية والثالثة وعن إسماعيل بن مسعود بهما ، وفي الأضاحي عن أحمد بن عبد الله بن الحكم ببعض القصة الثانية . وأخرجه ابن ماجة في الأضاحي عن أبي كريب بالقصة الأولى وفي الذبائح عن محمد بن عبد الله بن نمير مقطعاً في موضعين . ذكر معناه : قوله : ( بذي الحليفة ) ، قال صاحب ( التلويح ) ، رحمه الله : وذو الحليفة هذه ليست الميقات إنما هي التي من تهامة عند ذات عرق ، ذكره ياقوت وغيره . قلت : في رواية مسلم هكذا عن رافع بن خديج ، قال : كنا مع رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، بذي الحليفة من تهامة . وذكر القابسي أنها المهلَّ التي بقرب المدينة ، وقاله أيضاً النووي ، وفيه نظر من حيث أن في الحديث رداً لقولهما ، وقال ابن التين : وكانت سنة ثمان من الهجرة في قضية حنين . قوله : ( في أخريات القوم ) ، أي : في أواخرهم وأعقابهم ، وهي جمع أخرى ، وكان يفعل ذلك رفقاً لمن معه ولحمل المنقطع . قوله : ( فعجلوا ) ، بكسر الجيم . قوله : ( فأكفئت ) ، أي : قلبت وأميلت وأريق ما فيها ، وهو من الإكفاء ، قال ثعلب : كفأت القدر إذا كببته ، وكذلك قاله الكسائي وأبو علي القالي وابن القوطية في آخرين ، فعلى هذا إنما يقال : فكفئت وأكفئت إنما قال على قول ابن السكيت في ( الإصلاح ) : لأنه نقل عن ابن الأعرابي وأبي عبيد وآخرين ، يقال : أكفئت وقال ابن التين : صوابه كفئت بغير ألف من كفأت الإناء مهموزاً ، واختلف في إمالة الإناء ، فيقال فيها : كفأت وأكفأت ، وكذلك اختلف في أكفأت الشيء لوجهه . وقد اختلف في سبب أمره بإكفاء القدور ، فقيل : إنهم انتهبوها مالكين لها من غير غنيمة ، ولا على وجه الحاجة إلى أكلها ، يشهد له قوله في رواية : فانتهبناها . قلت : ولا على وجه الحاجة إلى أكلها ، فيه نظر ، لأنه ذكر في باب النهبة : فأصابتنا مجاعة ، فهو بيان لوجه الحاجة . وقيل : إنما كان لتركهم الشارع في أخريات القوم واستعجالهم ولم يخافوا من مكيدة الغدر فحرمهم الشارع ما استعجلوه عقوبة لهم بنقيضي قصدهم ، كما منع القاتل من الميراث . قاله القرطبي : ويؤيده رواية أبي داود : وتقدم سرعان الناس فتعجلوا فأصابوا الغنائم ورسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، في آخر الناس . وقال النووي : إنما أمرهم بذلك لأنهم كانوا قد انتهوا إلى دار الإسلام ، والمحل الذي لا يجوز الأكل فيه من مال الغنيمة المشتركة ، فإن الأكل منها قبل القسم إنما يباح في دار الحرب ، والمأمور به من الإراقة إنما هو إتلاف المرق عقوبة لهم ، وأما اللحم فلم يتلفوه ، بل يحمل على أنه جُمع ورُد إلى المغنم ، ولا يظن أنه أمر بإتلافه لأنه مال الغانمين ، ولأنه ، صلى الله عليه وسلم ، نهى عن إضاعة المال . فإن قلت : لم ينقل أنهم حملوه إلى الغنيمة ؟ قلت : ولا نقل أيضاً أنهم أحرقوه ولا أتلفوه ، فوجب تأويله على وفق القواعد الشرعية ، بخلاف لحم الحمر الأهلية يوم خيبر لأنها صارت نجسة . قوله : ( فعدل ) هذا محمول على أنه كان يحسب قيمتها يومئذ ، ولا يخالف قاعدة الأضحية من إقامة بعير مقام سبع شياه ، لأن هذا هو الغالب في قيمة الشاة والإبل المعتدلة . قوله : ( فندَّ ) ، بفتح النون وتشديد الدال المهملة ، أي : نفر ، وذهب على وجهه شارداً ، يقال : ندَّ يندُّ نداً وندوداً . قوله : ( فأعياهم ) ، أي : أعجزهم ، يقال : أعيى إذا أعجز ، وعيى بأمره إذا لم يهتد لوجهه ، وأعياني هو ، قوله : ( يسيرة ) ، أي : قليلة . قوله : ( فأهوى ) ، أي : قصد ، قال الأصمعي : أهويت بالشيء إذا أومأت إليه . قوله : ( أوابد ) ، جمع آبدة ، بالمد وكسر الباء الموحدة المخففة ، يقال منه : أبدت تأبُد ، بضم الباء وتأبِد بكسرها ، وهي التي نفرت من الإنس وتوحشت . وقال القزاز : مأخوذة من الأبد ، وهي الدهر لطول مقامها . وقال أبو عبيد : أخذت من تأبدت الدار تأبداً ، وأبدت تأبد أبوداً : إذا خلا منها أهلها . قوله : ( منها ) ، أي : من الأوابد . قوله : ( فاصنعوا به هكذا ) أي : إرموه بالسهم . قوله : ( قال جدي إنا نرجو أو نخاف ) ، قال الكرماني : نرجو بمعنى نخاف ، ولفظ : أو نخاف ، شك من الراوي . وقال ابن التين : هما سواء . قال تعالى : * ( فمن كان يرجو لقاء ربه ) * ( الكهف : 11 ) .